فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 181

دعوة تأبى الخمول والإحجام، حيث ينبغي لها أنْ تظهر في شهامة وإقدام، توجه نصائحها إلى الأمم على اختلاف طبقاتها وتفاضل درجاتها؛ فتسدي النصيحة إلى الملوك فمن دونهم من ذوي المناصب السياسية، والقضائية، والتنفيذية، وتأخذ بأيدي العاملين من نحو التُّجَّار، والصُّنَّاع، والزُّرَّاع إلى أن يسيروا في الطريق الكافل للسلامة والنجاح، وأقبلت على الأسرة فرسمت لها نظمًا تيسر لها أن تعيش في ألفة وهناءه، فقررت للزوجة والقرابة من نحو الأبوة والبنوة حقوقًا عادلة، وأوجبت على من يستطيع إسعاد ذوي الحاجات بمال أو جاه أن يسعدهم ما استطاع، وأوصت مع هذا برعاية حقوق الجوار.

وراعت في معاملة المخالفين ما تستدعيه العزة من الحزم، ثم ما تستدعيه العاطفة الإنسانية من الرفق، ففرقت بين من يدخل تحت سلطانها، وبين من يناصبها العداء، فمنحت المسالمين من الحقوق ما تطمئن به نفوسهم، وتنعم به حياتهم، وأذنت في تقويم المناوئين بالقدر الكافي للنجاة من عدوانهم.

طلعت الدعوة المحمدية على الناس فصيحة البيان، قوية الحجة، حكيمة الأساليب، ولم تسلم مع هذا من طوائف يرمون أمامها أو وراءها عن قوس إلحاد وقح، أو جهل قاتم، ولولا أن الله _ تعالى _ تكفل بحفظها، وقيض لها في كل عصر أنصارًا رسخوا في فهم مقاصدها، وتصدوا للذود عن ساحتها بيقظة وحزم _ لتمكن أولئك المفسدون من إخفات صوتها، وطمس معالمها.

وليست دعوة الإسلام بالدعوة التي ترشد إلى مواطن الإصلاح، ثم تترك الناس وشأنهم كما يفعل وعاظ المساجد والجمعيات (1) ، بل هي دعوة تحمل في مبادئها فرضًا على الأمة أن تقوم بتنفيذ ما تقرره من حقوق، أو تفرضه من واجبات؛ إذ لا ينفع تَكُلُّمٌ بحق لا نفاذ له.

(1) لو قال: بعض وعاظ ... (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت