، ذلك هو نور الدعوة التي قام بها أكمل الخليقة محمد بن عبد الله"."
ترمي هذه الدعوة الصادقة إلى أهداف سامية: إصلاح العقائد، والأخلاق والأعمال، وتنقية النفوس من المزاعم الباطلة، وتحرير العقول من أسر التقليد، حتى تحت ضياء الحجة (1) ، وعلى ما يرسمه لها المنطق السليم.
جاء الرسول الأعظم بهذه الدعوة الشاملة، فكانت مصدر خير ومطلع حكمة، وقد أيدها الله _ تعالى _ بما يضعها في النفوس موضع القبول، ويجعلها قريبة من متناول العقول.
ومن أقوى مؤيداتها الآيات القائمة على أنَّ المبلغ لها رسول من رب العالمين، وسيرته _ عليه الصلاة والسلام _ مملوءة بأرقى الفضائل وأَسنى الآداب وأجَلّ الأعمال، حتى إنَّ الباحث في السيرة على بصيرة ليجد في كل حلقة من سلسلة حياته معجزة، ولو استطعت ـ ولا إخالك تستطيع ـ أن تضعها في كفه، ثم تعمد إلى سيرة أعظم رجل تحدث عنه التاريخ، فتضعها في الكفة الأخرى، لعرفت الفرق بين من وقف في كماله عند حد هو أقصى ما يبلغه الناس بذكائهم وحزمهم، وبين من تجاوز ذلك الحد بمواهبه الفطرية، وبما خصه الله به من معارف غيبية، وحكم قدسية.
هي دعوة الحق اتجه إليها أقوام لا يؤمنون بأنها وحي سَمَاويّ، فاطلعوا على جملة من حقائقها، ووقفوا على جانب من أسرارها، فشهدوا لها بأنها محكمة الوضع، سامية الغاية، وألموا بأطراف من سيرة المبعوث بها، فاعترفوا بأنه أكبر مصلح أنقذ الإنسانية من غمرات الاستبداد، وعلمها بأقواله وسيرته العملية كيف تتمتع بحقوقها كاملة، وتحتفظ بحريتها وهي آمنة.
(1) هكذا في الأصل، ولعل هناك سقطًا، ولعله: حتى صارت.... (م) .