وقد يطيل الخطبة في غير يوم الجمعة متى اقتضى الحال الإطالة، روى أبو سعيد الخدري: =أن النبي"خطب بعد العصر ولم يزل يخطب حتى لم يبق من الشمس إلا حمرة على أطراف السعف+."
وكان يفتتح الخطبة بحمد الله والثناء عليه، ويصلهما بالتشهد، ويقول: =أما بعد+ متنقلًا بها إلى حكمة أو موعظة.
وقد يدع الخطبة العامة ويتجه في أثنائها إلى إرشاد شخص بعينه متى خشي فوات الفرصة.
جاء رجل إلى والنبي"يخطب الناس يوم الجمعة، فقال _ عليه الصلاة والسلام _: =صليت يا فلان؟+."
فقال: لا
فقال: =قم فاركع+ ثم عاد إلى الخطبة.
وقد يستعين _ عليه الصلاة والسلام _ في تثبيت المعنى بالإرشاد بيده إشارة مناسبة للمعنى، كما قال في إحدى خطبه: =بعثت أنا والساعة كهاتين+ وقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى.
وروي أن كان يشير بأصبعه السبابة عند ذكر الله _ تعالى _ ودعائه.
فالإشارة باليد لا تنافي وقار الخطيب متى استعملت في أثناء الخطبة استعمالًا مناسبًا للمعنى.
ومما يجعل للخطبة أثرًا بليغًا في النفوس أن يكون الخطيب مخلصًا في وعظه، حريصًا على أن يأتي بثمرات طيبة من المسارعة إلى الخير، والإقلاع عن الشر.
وقد يظهر لهذا الإخلاص إمارات في وجه الخطيب، أو صوته، كاشتداد الغضب عند الإنذار، وورد في الصحيح أنه _ عليه الصلاة والسلام _: =كان إذا خطب احمرت عيناه، واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش+.
والناس يعرفون الغضب المتصنع، والبكاء الذي لم تبعثه خشية؛ فينبغي للخطيب أن يترك نفسه على فطرتها، ولا يهزها إلى مظهر الخشوع والغضب هزًا؛ ليرى الناس أنه حريص على إصلاحهم، ومن شواهد الرياء أن يأمرهم بالخير وينسى نفسه.