فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 181

وكان يكرم من يدخل عليه حتى ربما بسط ثوبه لمن ليس بينه وبينه قرابة يُجْلِسه عليه.

وكان يؤثر الداخل عليه بالوسادة التي تحته، فإن أبى أن يقبلها عزم عليه حتى يفعل.

وما استصفاه أحد إلا ظن أنه أكرم الناس عليه؛ وكان يعطي من جلس إليه نصيبه من وجهه، وسمعه، وحديثه، ولطيف محاسنه، وتوجيهه.

ومَجْلسُه مع ذلك مجلسُ حياء، وتواضع، وأمانة.

وكان يدعو أصحابه بكناهم؛ إكرامًا لهم، واستمالة لقلوبهم، وكان يكني من لم تكن له كنية، وكان يكني النساء اللاتي لهن أولاد، واللاتي لم يلدن يبتدىء لهن الكنى، وكان يكني الصبيان، فيستلين قلوبهم ويستميلهم إليه.

وكان أبعد الناس غضبًا، وأسرعهم رضًا، وكان أرأف الناس بالناس، وخير الناس للناس، وأنفع الناس للناس.

وكان يحب اليسر، ويكره العسر، ولا يشافه أحدًا بما يكره، ومن رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه.

هذه بعض أخلاقه وشمائله"."

خامسًا: شهادة الفيلسوف الإنجليزي توماس كارليل على صدق رسالة النبي":"

كل عاقل منصف لا يسعه إلا التصديق برسالة النبي"ذلك أن الأمارات الكثيرة شاهدة ناطقة بصدقه."

ولا ريب أن شهادة المخالف لها مكانتها؛ فالفضل _ كما قيل _ ما شهدت به الأعداء.

وفيما يلي شهادة للفيلسوف الإنجليزي الشهير =توماس كارليل+ الحائز على جائزة نوبل، حيث قال في كتابه =الأبطال+ كلامًا طويلًا عن النبي"يخاطب به قومه النصارى، ومن ذلك قوله: =لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد متحدث هذا العصر أن يصغي إلى ما يقال من أن دين الإسلام كذب، وأن محمدًا خدّاع مزوِّر."

وإن لنا أن نحارب ما يشاع من مثل هذه الأقوال السخيفة المخجلة؛ فإن الرسالة التي أدَّاها ذلك الرسول ما زالت السراج المنير مدة اثني عشر قرنًا لنحو مائتي مليون من الناس، أفكان أحدكم يظن أن هذه الرسالة التي عاش بها ومات عليها هذه الملايين الفائقة الحصر والإحصاء أكذوبة وخدعة؟ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت