كل هذا لم يعد مهمًا، لأن التقابض غير مهم وقد تكون السلع وهمية أو رمزية (كالمؤشرات) ، بل ربما تكون الشركات نفسها وهمية.
-المضاربة في البورصة تحول البيوع من عقود جدية حقيقية إلى عقود صورية شكلية، أو تحول البيوع إلى ألعاب، كما كانوا يفعلون سابقًا في الجاهلية في بيوع الحصاة والملامسة والمنابذة وأمثالها.
-المضاربة وإن كان فيها نفع من بعض الجوانب غير أن مضارها أعظم من نفعها وما كانت مضاره أعظم من منافعه توجب منعه [1] .
ثالثًا: اتجاه ثالث حاول التوسط بين الرأيين، فقسم المضاربة إلى مضاربة مشروعة ومضاربة غير مشروعة أو مضاربة مفيدة، ومضاربة ضارة، النافع فيها ما تم تناوله عند المؤيدين، والضار فيها ما تم تناوله عند المعارضين.
ويرى أصحاب هذه الاتجاه أن العنصر الرئيس المحدد لاتجاه المضاربة هو المضارب، فهو الذي يسير بعملية المضاربة إلى طريقها السوي إذا التزم ضوابطها وقيمها، وهو بالمقابل من يسير بها إلى طريق الاستغلال والتغرير وأكل أموال الناس بالباطل إذا انحرف عن هذه الضوابط. وهو ما يحتم على الجهات المنظمة للمضاربة التأكد من تحلي المضارب بشروط أساسية منها الكفاءة والخبرة، والالتزام بآداب التعامل وميثاق الشرف.
تعليق على الاتجاهات
الذي يبدو لي أن الذين أجازوا المضاربة في الأسواق المالية اعتمدوا المقاربة النظرية لهذه الممارسة، وما يغلب عليها من فوائد على السوق والمستثمرين لاسيما أهميتها في توفير السيولة التي هي عصب العمليات التمويلية. فهؤلاء اعتدوا بأصل العملية لا تصرفات المضاربين. ويلاحظ على مقاربتهم للمسألة ما يلي:
(1) عصام حسين: سوق الأوراق المالية (البورصة) ، ص 239، رفيق يونس المصري: المضاربة على الأسعار بين المؤيدين والمعارضين، ص 71، 72.