الصفحة 29 من 38

-إن إطلاق منع معاملة بسبب تطبيقاتها لا أُسسِها, أمر غير مسلم، وقد رُفض غلق باب الاجتهاد بحجة سوء استغلال جملة من الفقهاء للاجتهاد في تسويغ أحكام مشبوهة. ثم إن إعمال سد الذرائع إن تم التسليم به، فإنه قد يصلح في بيئة يمكن ضبطها والسيطرة عليها. أما الأسواق المالية المفتوحة فمن الصعب تطبيقه، لأن تنفيذه يشبه الدعوة إلى إغلاق هذه الأسواق المالية.

أما الذين حاولوا التوسط بين الفريقين فإنه وإن بدا موقفهم في ظاهره معتدلًا، غير أنه يعد في نظري أصعب المواقف، لأن إباحة بعض المضاربات ومنع بعضها الآخر يحتاج إلى أدلة قوية وضوابط واضحة تسوِّغ أخذه هذا الموقف. ولا شك أنهم قدموا مسوغات تم تناول جزء منها في حجج المؤيدين، ولكن تحتاج إلى تعميق كون التلاعبات في الأسواق المالية أخذت منعرجات خطيرة، واستعملت فنيات تحتاج إلى تطوير نوعي لهذه الضوابط.

وخلاصة ما يمكن أن يقال في هذه المسألة أن التأكيد على الضوابط المسطرة في اللوائح التنفيذية لأسواق الأوراق المالية، والارتقاء ببعضها وتفعيلها يعد خطوة مهمة في الحد من أضرار المضاربة التي تصيِّر المعاملة نوعًا من أنواع التلاعب. ويتم هذا في تقديري في خطواتها الأولى بضمان الآتي:

-حسن اختيار الجهات المسؤولة لمن يرخص لهم في المتاجرة في السوق المالية من خلال التأكد من كفاءتهم المهنية والتزامهم بميثاق الشرف وأخلاقيات المهنة، ومراجعة قائمتهم بين الفينة والأخرى.

-إرساء آليات تقنية عالية لضمان شفافية السوق. وذلك من خلال وضع أنظمة إلكترونية تضمن تداول الأوراق المالية بأعلى درجة من الشفافية، والتجربة الماليزية في تأسيس نظام الإصدرات والمناقصات (FAST) سنة 1996 م [1] ،

(1) للتفاصيل انظر، http://www.fast.bnm.gov.my

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت