وهنا يستجيش القرآن أنبل المشاعر؛ كما يستجيش عاطفة الحياء من الله، وشعور الخوف منه في آن. ويحشد هذه المؤثرات كلها ليخلص النفوس من أوضاع الجاهلية وآثارها؛ ويرتفع بها إلى المستوى الكريم الذي يأخذ بيدها إليه [1] "."
ليعلم الزوجان أن الطلاق ليس هو نهاية الحياة وأنه يمكن لكل واحد منهما أن يبدأ حياة جديدة لذا أمر الزوج أن يسرح بإحسان إن رأيا أن الحياة لا يمكن استمرارها فأمر بالتسريح بإحسان فقال الله تعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [2]
"التسريح: إرسال الشيء، ومنه تسريح الشعر ليخلص البعض من البعض، وسرّح الماشية: أرسلها لترعى السرح وهو شجر له ثمر، ثم جعل لكل إرسالٍ في الرعي [3] ".
قال الألوسي: في الآية السابقة:"أي إطلاق مصاحب له من جبر الخاطر وأداء الحقوق، وذلك إما بأن لا يراجعها حتى تبين، أو يطلقها الثالثة [4] ".
قال في الظلال:"فإذا قرب الأجل فإما رجعة على نية الإصلاح والمعاملة بالمعروف وهذا هو الإمساك بالمعروف. وإما ترك الأجل يمضي فتبين الزوجة وهذا هو"
(1) في ظلال القرآن (1/ 233)
(2) ـ سورة البقر آية: (229) .
(3) ـ تفسير آيات الأحكام (ص: 138) .
(4) ـ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ـ لشهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي مصدر الكتاب: موقع التفاسير: http://www.altafsir.com (2/ 242) .