إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [1]
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [2]
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [3]
ثم أما بعد
فإن مما يجب على المسلم، أن تكون حياته كلها تسير على ما يرضي الله سبحانه وتعالى، ولن تكون كذلك حتى يجعل القرآن الكريم منهجًا لحياته؛ تأتمر بأمره وتنتهي عند نهيه، وتتخلق بأخلاقه وتتأدب بآدابه، وهذا ما كان عليه قدوتنا محمد - صلى الله عليه وسلم - حيث تصف لنا أمنا عائشة رضي الله عنها حياته - صلى الله عليه وسلم - كما في مسند أحمد"عن سعد بن هشام قال سألت عائشة فقلت أخبريني عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: كان خلقه القرآن [4] ".
لذلك ولغيره أحببت في هذه الرسالة أن أعرج على أكثر مراحل حياتنا نزاعا، وهي مرحلة الحياة الزوجية وكيف خط القرآن الكريم لها خطا يبعدها عن كل سوء، لأنه الحكم العدل، والقول الفصل، ليس بالهزل.
(1) ـ سورة آل عمران آية: (102) .
(2) ـ سورة النساء آية: (1) .
(3) ـ سورة الأحزاب آية: (70،71) .
(4) ـ مسند أحمد بن حنبل (6/ 163) .