فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 123

"قال ابن الخطيب: وجه تعلق هذه السورة ـ أي سورة التحريم ـ بما قبلها ـ أي سورة الطلاق ـ , وذلك لاشتراكهما في الأحكام المخصوصة بالنساء , واشتراك الخطاب في الطلاق في أول تلك السورة يشترك مع الخطاب بالتحريم في أول هذه السورة؛ لأن الطلاق في أكثر الصور يشتمل على تحريم ما أحل الله."

وأما تعلّق أول هذه السورة بآخر السورة فلأن المذكور في آخر تلك السورة يدلّ على عظمة حضرة الله تعالى وعلى كمال قدرته وعلمه , ولما كان خلق السماوات والأرض, وما بينهما من العجائب والغرائب مما ينافي القدرة على تحريم ما أحلّ الله , فلهذا قال: (لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) [1] .""

قال في روح المعاني:"وهي ـ أي سورة التحريم ـ متوخية مع التي قبلها ـ أي سورة الطلاق ـ في الافتتاح بخطاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتلك مشتملة على طلاق النساء، وهذه على تحريم الإماء، وبينهما من الملابسة ما لا يخفى، ولما كانت تلك في خصام نساء الأمة ذكر في هذه خصومة نساء المصطفى - صلى الله عليه وسلم - إعظاما لمنصبهن أن يذكرن مع سائر النسوة فأفردن بسورة [2] ."

قال الخطيب:"كانت سورة «الطلاق» قبل هذه السورة ـ أي سورة التحريم ـ وقد بينت للمؤمنين الحدود التي ينبغي للمؤمنين أن يلزموها في العلاقات التي بين رجالهم ونسائهم، في حال ينتهي الأمر فيها إلى الطلاق، وحلّ عرى الزوجية القائمة بين الرجل والمرأة .."

ولما كان لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - كبشر علاقات زوجية، كالعلاقات التي بين رجال المؤمنين ونسائهم، وأن هذه العلاقات، قد يعرض لها ما يعرض للعلاقات بين المرء

(1) ـ تفسير اللباب لابن عادل: لأبي حفص عمر بن على ابن عادل الدمشقى الحنبلي ـ دار النشر: دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ (ص: 4964)

(2) ـ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني: لشهاب الدين محمود ابن عبد الله الحسيني الآلوسي ـ الناشر: دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ سنة الطبع: 1415 هـ ـ تحقيق: على عبد الباري عطية ـ (14/ 341) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت