الصفحة 13 من 23

توفرت لمدينة دمشق، خلال القرن الثامن عشر، أسباب موضوعية كي تنمو وتزدهر اقتصاديا، وجوهر هذه الأسباب يعود إلى نمو الحكم المحلي في المدينة واستقراره على يد أسرة آل العظم، التي تبوأت الحكم ليس في دمشق وحسب بل في مدن عربية أخرى [1] ، كما مثلت دمشق، خلال القرن الثامن عشر الميلادي، مركزًا نشطا لتبادل السلع والتجارة المحلية والإقليمية، وكان ذلك بفعل عوامل ذاتية نتيجة توسع المدينة، ونمو سكانها واستقرارها السياسي، أو بسبب ظروف إقليمية.

وحسب هذه الظروف يمكن القول بأن الحياة الاقتصادية في دمشق وجوارها قدر لها الازدهار، ولكن التعمق في دراسة أحوال المدينة وشرائحها المجتمعية ورصد أحوال السوق في المصادر التاريخية المختلفة، يمكن لها أن تجعل من مقولة الازدهار الاقتصادي ضربا من التنبوء أو بحاجة للفحص، في ظل مجتمع تصفه المصادر بأنه كان يعاني من الفوضى، وانعدام الرقابة، وتسلط كبار الأعيان والآغوات على صغار الفلاحين.

وتبحث هذه الدراسة مظاهر محددة من الحياة الاقتصادية في مدينة دمشق وجوارها، ولا تطمح إلى معالجة الحياة الاقتصادية بمفرداتها المختلفة، حيث تعنى بدراسة الظروف والعوامل الاقتصادية التي أحاطت بدور المدينة المحلي والإقليمي، كما تدرس الأثر الاقتصادي لقافلة الحج على اقتصاد المدينة، إلى جانب معاينتها لدور الأسواق وبعض

(1) انظر عن ولاة آل العظم ودورهم خارج دمشق، انظر في: الأمير أحمد الدمرداشي (كان حيا 1171 ه‍/1757) ، كتاب الدرة المصانة، تحقيق، عبد الرحيم عبد الرحمن، المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، القاهرة، ص 212، 216، 220، 222، 225. وعبود الصباغ"مصنف"الروض

الزاهر في تاريخ ظاهر، تحقيق: محمد محافظة وعصام هزايمه، دار الكندي، للنشر، إربد، 1999 م، ص 32 - 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت