لسدادها وحسب، بل في تحول تلك الديون إلى ظاهرة واسعة، وهي الربا الذي انتشر في الوسط التجاري الدمشقي [1] .
وتزخر مادة السجل الشرعي بقضايا القروض والديون التي ميزت علاقة فلاحي الأراضي مع كبار الملاك في الريف، مما جعل القرى تعاني من تراكم القروض بشكل واسع، ونتج عن ذلك إرهاق الفلاحين، وتدهور الأراضي الزراعية في الريف وهجرتها [2] .
ويُلحظ في صيغة تلك القروض استخدام لفظ"قرض"يتبعه كلمة (شرعي) وربما يكون استخدام تلك الصيغة تهربًا من القضاة الرافضين لمسألة الربا، التي حكمت تلك القروض، وهو ما تؤكده الدعاوى الشرعية بين المُقتَرضين والمُقرِضين، إذ إن غالب تلك القرى التي استدانت، كانت تشكل وفودًا أو حسب ما يشير السجل الشرعي"جماعة من الأهل"لرفع الدعاوى في المحاكم الشرعية، ضد استبداد المُقرِضين الذين سيطروا على المحاصيل الريفية. واخذوا، حسب إشارة ابن كنّان،"يأخذون الحجج من أهلها، ويأكلون المال الذي عليهم" [3] .
ومن القرى التي واجهت أزمة تراكم الديون وفوائدها، والتي يشير الجدول المرفق في هذه الدراسة إلى نصوص من بعض حججها امام القضاة، واثبتتها السجلات الشرعية: قرية جيرود [4] ، والمزة [5] ، وجرمانا [6] ، ومنين [7] ، والقدم [8] ، والدالية [9] ، وديرعطيه [10] ، وصحنايا [11] ، وعقربا [12] ، وبيت نايم [13] ، وعيتا [14] ، والافتريس [15] ، والتل [16] ، وكفرسوسا [17] ، والعبادة [18] ، والطيبة [19] ، وديرماكر [20] ، وفرقلس [21] ، وجينين [22] ، وداريا [23] ، والجديدة [24] ، وبتمان [25] .
إلى جانب مشكلة تراكم الديون، بدت سيطرة كبار التجار والمحتكرين في أسعار السوق وعلى الفلاحين، وأصحاب المزارع، بشكل واضح، وقد ساعدت ممارسات الاحتكار في ظهور مساوئ اجتماعية لم تخفها المصادر التاريخية المحلية، وعلى رأسها كتب اليوميات، كما تبين من خلال مراجعة هذه الكتب، أن ثمة طائفة كانت تتحكم في اقتصاد المدينة، وهم محتكرو
(1) ابن كنّان:"ثم أخذ -أي والي دمشق- في تعلق الأحكام الشرعية والحجج، فيكتبه عن عقله فأخذ غالب حجم الديون وأبطلها، ويقول: كلها ربا فصار الفلاح وأهل القرى يخوفون فيه ويأخذون الحجج من أهلها، ويأكلون المال الذي عليهم حتى أن بعضهم كان له دين بحجة نحو ثلاثة آلاف وهي بها". الحوادث، ص 211.
(2) انظر: قائمة ملحقة بأرقام الحجج الخاصة بالقرى التي ترتب عليها ديون كثيرة.
(3) ابن كنّان، الحوادث، ص 211.
(4) تقع قرية جيرود في الهضبة الشرقية لجبال القلمون، وهي اليوم بلدة يبلغ عدد سكانها نحو 12537 نسمة، وترتفع عن سطح البحر 835 م، انظر: طلاس، مصطفى، المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري، مركز الدراسات العسكرية، دمشق، 1993 م، مجلد 2، مادة جيرود.
(5) هي اليوم أحد أحياء دمشق، وتشكل منطقة الخدمات الثالثة، وعدد سكانها نحو 18620 نسمة وترتفع 725 م عن سطح البحر، وهي في الجهة الغربية من المدينة، وتضم أحياء كيوان، والربوة،
والمزة القديمة، والدارات، وتتصل بسفح قاسيون. طلاس، المعجم، مجلد 5، مادة المزة، ص 231.
(6) بلدة في غوطة دمشق ومركز ناحية، تتبع محافظة ريف دمشق، ويبلغ عدد سكانها نحو 19986 نسمة، وترتفع 670 م عن سطح البحر. طلاس، المعجم، مجلد 2، مادة جرمانا، ص 657.
(7) قرية في القلمون تتبع ناحية التل في ريف دمشق، تبعد 5 كم عن ميدنة التل، وعدد سكانها نحو 8630 نسمة، وترتفع عن سطح البحر 1200 م. طلاس، المعجم، مجلد، 4، مادة منين، ص 364.
(8) كانت قرية قريبة من دمشق ومنذ عام 1984 م أصبحت من أحيائها، وعدد سكانها نحو 54624 نسمة، وترتفع عن سطح البحر 680 م، وفيها جامع العسالي الذي بني سنة 1644 م. طلاس، المعجم، مجلد 4، مادة القدم، ص 524.
(9) تقع قرية الدالية في سفوح جبال اللاذقية، وتشتهر بزراعة الكرمة، ويبلغ عدد سكانها نحو 3190 نسمة، وترتفع عن سطح الحر 940 م. طلاس، المعجم، مجلدة 3، مادة الدالية، ص 302.
(10) قرية، وهي اليوم مركز ناحية دير عطية، تتبع النبك، وعدد سكاناها نحو 8367 نسمة، وترتفع عن سطح البحر، 1240 م. طلاس، المعجم، مجلد 3، مادة دير عطية.
(11) بلدة في الغوطة الغربية، وهي مركز ناحية، وتتبع منطقة داريا، وعدد سكانها 450 نسمة، وترتفع عن سطح البحر 720 م وتبعد عن دمشق 14 كم إلى الجنوب. طلاس، المعجم، مجلد 4، مادة صحنايا، ص 117.
(12) قرية في غوطة دمشق، تتبع ناحية ببيلا في محافظة ريف دمشق، ترتفع عن سطح البحر 659 م، طلاس، المعجم، مادة عقربا، ص 318.
(13) قرية في الغوطة الشرقية، تتبع ناحية قرى ومركزدوما في محافظة ريف دمشق، وعدد سكانها نحو 12300 نسمة، وترتفع عن سطح البحر 625 م، وتقع شرق دمشق على بعد 12 كم. طلاس، المعجم، مجلد 2، مادة بيت نايم، ص 241.
(14) وردت في السجل عيتا والصواب عيناتا، وهي قرية في السفح الجنوبي الغربي لجبل الحلو، تتبع ناحية شن منطقة تل كلخ، في محافظة حمص. طلاس، المعجم، مجلد 4، مادة عيات، ص 366.
(15) قرية في غوطة دمشق، تتبع ناحية كفر بطنا محافظة ريف دمشق، تقع في الغوطة الشرقية، وتبعد 7 كم إلى الشرق من دمشق. طلاس، المعجم، مجلد 1، مادة، إفتريس، ص 120.
(16) قرية في القلمون، تتبع ريف دمشق، وترتفع عن سطح البحر 1100 م، وعدد سكانها نحو 18200 نسمة. طلاس، المعجم، مجلد 3، مادة التل، ص 462.
(17) قرية في قلب غوطة دمشق، وهي أصلا مزرعة، وتشتهر بزراعة الزيتون والتبغ، وعدد سكانها 21073 نسمة، وترتفع عن سطح البحر 700 م. طلاس، المعجم، مجلد، 5، مادة كفر سوسا، ص 54.
(18) قرية في مرج غوطة دمشق، تتبع منطقة دوما، وعدد سكانها 2600 نسمة، وترتفع عن سطح البحر 607 م وهي ارض سهلية تتوسط الوادي الأدنى لنهر بردى. طلاس، المعجم، مجلد 4، مادة عبادة، ص 255.
(19) قرية في حوض الأعوج، تتبع ناحية الكسوة، وتبعد 6 كم جنوب غرب الكسوة، وعدد سكانها 1702 نسمة، وترتفع عن سطح البحر 750 م. طلاس، المعجم، مجلد 4، مادة الطيبة، ص 227.
(20) قرية في حوض نهر الأعوج، تتبع ناحية سعسع، وعدد سكانها نحو 900 نسمة، وترتفع عن سطح البحر، 870 م. طلاس، المعجم، مجلد 3، مادة دير ماكر، ص 413.
(21) قرية تتبع محافظة حمص، وعدد سكانها 2242 نسمة، وترتفع عن سطح البحر 660 م، وهي تبعد عن حمص 42 كم إلى الشرق. طلاس، المعجم، مجلد 4، مادة فرقلس، ص 473.
(22) تقع قرية جيبين على حافة وادي جيبين الذي يرفد وادي الرقاد، وعدد سكانها اليوم نحو 650 نسمة، وترتفع عن سطح البحر، 380 م. طلاس، المعجم، مجلد. 2 مادة جيبين.
(23) تقع على بعد 8 كم جنوب غرب دمشق، وهي مركز ناحية في غوطة دمشق، وتضم اليوم عدة قرى، وهي: المصطبة، والشيخ، والحجر الاسود. طلاس، المعجم، مجلد 3، مادة داريا، ص 299.
(24) قرية في مرج غوطة دمشق، تتبع ناحية جران العواميد، في محافظة ريف دمشق، تقع في الطرف الغربي لدمشق على بعد 37 كم. طلاس، المعجم، مجلد 2، مادة الجديدة، ص 645.
(25) قرية على السفوح الدنيا من جبال اللاذقية، تتبع ناحية القطيليبة، وهي تقع في منطقة جبلية، وتتبع محافظة اللاذقية. طلاس، المعجم، مجلد 2، مادة بتمانا، ص 246.