(الصاغة) [1] ، وسوق الحرير [2] ، وسوق العنبرايين عند باب الجامع الأموي [3] وسوق الكوافين الذي تصنع فيه الكوف، ويقع عند باب البريد [4] ، وسوق الوراقين، وسوق الكتبيين [5] الذي تباع فيه الكتب، وسوق السلاح [6] ، وسوق الفرانيين، وأسواق السكريين [7] ، والصابونيين، والدقاقين، والنجارين، وغيرها من الأسواق الأخرى [8] .
بُنيت تلك الأسواق وفق طراز عمراني يتناسب والمهام التي تقوم بها، أو ما يعرض فيها من بضائع، كما أن بعضها كان يشكل ساحات مكشوفة، كسوق الجمال في حي الميدان [9] ، وسوق الغنم والبقر، وسوق الجمعة، والسوق الموجود قرب قلعة دمشق. واستمرت هذه الأسواق حتى عهود متأخرة، ويبدو أنها لم تتميز عن الفترة التي ذكرها يوسف بن عبد الهادي الذي عاش في القرن 9 ه/ 15 م [10] ، وهذا ما يؤكد استمراريتها خلال القرن الثامن عشر، وهو ما أشار له الرحالة (اليكس راسل) الذي زار المنطقة نهاية القرن 12 ه/ 18 م [11] .
ويُستدل من تمركز تلك الأسواق وتواجدها في مناطق محددة، إضافة لتخصص بعضها في بيع سلع معينة، وتقاربها من مثيلاتها في نفس السلعة ومتطلباتها، على وجود طابع الاختصاص المهني الدقيق لتلك الأسواق. ولعل أعداد الأسواق التي قاربت على المئة وخمسين سوقًا يشكل دلاله على النشاط التجاري الملحوظ الذي كانت تشهده المدينة، كما أن اقترابها من الجامع الأموي، ونفاذها إلى الشوارع المؤدية إليه، يدل أيضًا على حركة تجارية نشطة في محيط المدينة. تلك الحركة التي عُبر عنها من خلال عمليات اقتصادية ومبادلات تجارية جيدة، ومن مظاهرها الحجم الكبير من الرهونات، وتبادل السلع، وتوزيع الحرف، وقد تميزت هذه الحركة بظاهرة بدت بوضوح من خلال السجل الشرعي وهي الديون.
أما أخبار تلك الأسواق، فقد وفرت اليوميات الدمشقية إشارات دقيقة عن حركة البيع فيها، والتي يبدو أنها ارتبطت بمواسم ازدهار معينة، إذ يبين البديري الحلاق (توفي بعد 1175 ه/1762) ، أن موسم الحج في دمشق كان ينعكس على حركة السوق بشكل ملحوظ، وينص على ذلك بقوله:"يحدث جبر خاطر لعموم الناس فيها" [12] .
(1) سجل 57، حجة 114، 16 شوال، 1142 ه، ص 52.
(2) سجل 82، حجة 72، 16 ذي القعدة، 1135 ه/ 1752 م، ص 41.
(3) سجل 94، حجة 58، 14 محرم، 1150 ه/ 1737 م، ص 72.
(4) سجل 72، حجة 31، ص 13، 2 ربيع الثاني، 1147 ه/ 1734 م.
(5) سجل 61، حجة 120، 9 صفر، 1142 ه/ 1729 م، ص 55.
(6) سجل 64، حجة 92، 6 شوال، 1139 ه/ 1726 م، ص 57.
(7) سجل 58، حجة 113، 14 ربيع الأول، 1138 ه/ 1725 م، ص 76.
(8) انظر عن هذه الأسواق في السجلات التالية:
-... سجل 152 حجة 64، 16 صفر، 1171 ه/ 1756 م، ص 37.
-... سجل 131، حجة 221، 3 ربيع الأول، 1124 ه/ 1712 م، ص 90.
-... سجل 92، حجة 125، 24 شوال، 1135 ه/ 1752 م، ص 70.
(9) يقع حي الميدان إلى الجنوب الغربي من دمشق، وكان يقسم إلى ثلاثة أقسام، وهي: الميدان التحتاني، والوسطاني، والفوقاني، وقد ازدهر هذا الحي بشكل ملحوظ خلال القرن 12 ه/ 18 م، بسبب الحج، ونحو تجارة الحبوب بين دمشق وأجزائها الجنوبية، ومن الدراسات الجادة عن هذا
الحي في القرن 12 ه/18 م دراسة (بريجيت مارينوا) . انظر: Marino. B. Midan, pp. 90 - 95.
(10) ابن عبد الهادي، نزهة، ص 33 - 34.
وبلغ حجم قضايا الديون والقروض الشرعية الواردة في عشرة سجلات 591 حجة شرعية من أصل 4616 قضية تتضمنها تلك السجلات، أي ما نسبته 12.8%. وانظر: مهند مبيضين، أهل القلم ودورهم في الحياة الثقافية في دمشق خلال الفترة 1126 - 1172 ه/ 1708 - 1757 م، المعهد الفرنسي للشرق الادنى، دمشق، 2005، ص 36.
(12) البديري، أحمد بن بدير الحلاق، حوادث دمشق اليومية، 1154 - 1175 ه/1741 - 1762 م، تحقيق: أحمد عزت عبد الكريم، مطبوعات الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، القاهرة، 1959 م، ص 60.