الصفحة 21 من 23

الميسورة في دمشق، وتكوين الثروات الضخمة داخل فئة رجال الإدارة والأعيان وبعض الأسر الدينية.

يذكر المؤرخ محمد خليل المرادي (ت 1206 ه‍/ 1788 م) ، في تراجمه لبعض أعيانه، عددًا من العلماء الذين عملوا في مجالات متعددة، كالحِرف، والتجارة، والحسابات، وبيع الأراضي، أو ما يعبر عنه"بالمحاسبات والمقاطعات"، ولعل هذا يشير إلى دور هام مارسه الوسطاء في عمليات بيع العقارات المحلية، والذين استطاعوا، وحسب تراجمهم تكوين ثروة ضخمة ومنهم إسماعيل بن علي المنيني (ت 1192 ه‍/ 1771 م) [1] ، ومحمد بن مصطفى النابلسي (ت 1191 ه‍/ 1743) [2] ، وإسماعيل بن تاج الدين المحاسني [3] .

وإذا ما أضيف مثل هؤلاء الوسطاء، وعبر علاقاتهم الواسعة، إلى مجموعة من أصحاب المصالح التجارية، والمتمتعين بالثروة وأصحاب النفوذ القوي داخل المجتمع المحلي [4] ، فإنهم سيعبرون في النهاية عن مجموعة متنفذة في المجتمع، باستطاعتها تقويض حكم أي والٍ إذا لم يراع مصالحهم التجارية، وهذا ما تؤكده مصادر اليوميات الدمشقية المحلية [5] .

أما داخل الحارات والأحياء، فهناك مجموعة من الحوانيت الصغيرة، وصغار التجار الذين امتلكوا ثروة بسيطة، واتسمت تجارتهم بعدم الاستقرار والافتقار إلى الربح المتميز جراء الاضطرابات العامة، وتعرض محلاتهم للمصادرة أو النهب [6] .

تصلنا مادة السجل الشرعي بمعلومات دقيقة، من خلال مخلفات (تركات) أصحاب المتاجر والحوانيت، التي تحدد فيها حجم رأس المال ونوعية المواد التي يتم بيعها، وشراؤها في المتجر الواحد [7] ، كما أنها تحدد حجم السلع، ومواقع الدكاكين، مما يساعد في التعرف إلى الأماكن النشطة تجاريًا، وذلك استنادًا إلى تقدير أعداد المرافق التجارية الموجودة في كل محلة، أو حارة إذا ما تم رصدها.

وبالرغم من وجود حركة تجارية إقليمية نشطة بين دمشق وغيرها من المدن، وفي بعض أسواق المدينة، وفي أوقات موسمية، إلا أن دراسة الحياة الاقتصادية في فترة الدراسة

(1) المرادي، محمد خليل (ت 1206 ه‍/1791 م) ، سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر، ط 3، دار ابن حزم، بيروت، 1988 م، ص 45.

(2) المصدر نفسه، ج 4، ص 3، 112.

(3) المصدر نفسه، ج 4، ص 155، ويبدو أن آل المحاسني ارتبطوا بعلاقات تجارية مع آل العظم وهو ما تشير اليه الوثائق الخاصة بوكلاتهم التي منحها إياهم ولاة أسرة العظم، انظر، وثيقة رقم 66/ب، 16 رجب، 1163 ه‍/ 1749 م، مجموعة الوثائق العربية/ القسم العثماني، مديرية الوثائق السورية.

(4) البديري، حوادث، ص 50. المرادي، سلك، ج 1، ص 32، 117، 250؛ ج 2، ص 112، 243، 414؛ ج 4، ص 14؛ Marino. B. mida'n, p. 147.

(5) ابن كنّان، الحوادث، ص 78، 79.

(6) البديري، حوادث، ص 172. ابن الصديق، حسن الدمشقي (توفي بعد 1185 ه‍/ 1771 م) ، غرائب البدائع وعجائب الوقائع، ط 1، تحقيق: يوسف نعيسة، دار المعرفة، دمشق، 1989، ص 92.

(7) يلاحظ على مادة السجل الشرعي أنها تقدم إحصاءً للموجودات داخل البيوت، والدكاكين فقط، وهي بذلك تستثني العقارات والأراضي، انظر: سجل 54 (مخلفات) حجه 2، 18 محرم 1138 ه‍/ 1725 م،، ص 2. سجل 131، حجة 294، 7 ربيع الأول، 1136 ه‍/ 1722 م، ص 239."مخلفات عبد الله بن شمس الدين المصري وما وجد في دكانه التي يبيع فيها الورق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت