وهذا النقش له شأن عظيم في الدراسات المتعلقة بتاريخ تطور الكتابة العربية، وذلك لأنه يكاد يكون أقدم نص إسلامي مدون على الحجر، فهو مؤرخ بسنة (31 هـ) وهو بذلك يرجع إلى الحقبة التي كتبت فيها المصاحف في المدينة في خلافة عثمان بن عفان، رضي الله عنه.
وقد اتفق الباحثون على قراءة كلمات هذا النقش ما عدا كلمتين أو ثلاثًا، وهذا نص كلماته (ينظر النقش: صورة رقم 7) مع الإشارة إلى الكلمات المختلف في قراءتها بوضعها بين قوسين:
1 بسم الله الرحمن الرحيم هذا القبر
2 لعبد الرحمن بن (خير) (الحجري) اللهم اغفر له
3 وأدخله في رحمة منك (وإننا) معه
4 استغفر له إذا قرأ هذا الكتب
5 وقل آمين وكتب هذا ا
6 لكتب في جمدى الآ
7 خر من سنت إحدى و
8 ثلاثين
اختلف الباحثون في قراءة كلمة (خير) في السطر الثاني؛ فقد قرأه بعضهم (جبر) ، وكذلك اختلفوا في (الحجري) في السطر ذاته؛ فقرأه بعضهم (الحجازي) [1] . وقد رجح حسن الهواري قراءته: (خير) و (الحَجْري) بفتح الحاء وسكون الجيم [2] . وكذلك اختلفوا في قراءة كلمة (وإننا) في السطر الثالث؛ فقد قرأه بعضهم (وآتنا) [3] ، وقرأه بعضهم (وإيانا) [4] . والسبب في اختلافهم في قراءة هذه الكلمات هو أن النص غير منقط في الأصل.
واقترح خليل يحيى نامي قراءة كلمة (قرأ) في السطر الرابع (قرأتَ) بإضافة تاء الفاعل، فكأنه يرى أن الكاتب نسي كتابة التاء [5] . لكن هذا ليس أكيدًا فيما نرى، فقد تكون الصيغة مبنية للمجهول (قُرِئَ) ، مثل (كُتِبَ) في السطر الخامس، لكن تثار حينئذ مشكلة كتابة الهمزة، وسوف أناقش ذلك في موضع لاحق من البحث، إن شاء الله.
(1) ... ينظر: إسرائيل ولفنسون: تاريخ اللغات السامية، ص 202، وخليل يحيى نامي: أصل الخط العربي، ص 91.
(2) ... أقدم أثر إسلامي، ص 1190 - 1191.
(3) ... إسرائيل ولفنسون: تاريخ اللغات السامية، ص 202.
(4) ... صلاح الدين المنجد: دراسات في تاريخ الخط العربي، ص 41.
(5) ... أصل الخط العربي، ص 91.