والكسرةَ ياءً صغرى مردودة تحت الحرف، والضمةَ واوًا صغرى فوق الحرف [1] . وهناك تفصيلات كثيرة من تاريخ استخدام الحركات في الكتابة العربية نستطيل ذكرها هنا، مع عدم مسيس الحاجة إليها [2] .
ومما يتعلق بهذا الموضوع نقاط الإعجام التي تميز بين الحروف المتشابهة في الرسم، فالنقوش العربية التي ترجع إلى ما قبل الإسلام تخلو من نقاط الإعجام، وقد ورثت الكتابة العربية ذلك عن الكتابة النبطية [3] . وكُتبت المصاحف مجردة من ذلك أيضًا. وتذكر رواية المصادر العربية أن نصر بن عاصم الليثي (ت 90 هـ) البصري هو الذي نقط الحروف التنقيط الذي لا يزال مستخدمًا في الكتابة العربية. لكن النقوش العربية الإسلامية التي ترجع إلى فترة أقدم من زمان نصر بن عاصم، ظهرت فيها بعض الحروف المعجمة لا سيما نقش سد الطائف المؤرخ سنة 58 هـ. وهناك شك في أصالة النقط التي تظهر في كتابة نقش سد الطائف، والأمر يحتاج إلى تفصيل يمكن مراجعته في مصادره [4] .
من الظواهر الكتابية الشائعة في رسم المصحف حذف الألف الواردة في وسط الكلمة في كثير من الأحيان، وقد رأينا من أمثلة ذلك في سورة الفاتحة وحدها الكلمات الآتية: (الرحمن = الرحمان) و (العلمين = العالمين) و (ملك = مالك) و (الصرط = الصراط) ، والأمثلة كثيرة على نحو ما ذكرنا من قبل.
وإذا رجعنا إلى النقوش العربية القديمة وجدنا أن هذه الظاهرة لم تكن خاصة برسم المصحف، وإنما كانت إحدى خصائص الكتابة العربية في ذلك الوقت، فحذف الألف ظاهرة كتابية شائعة في النقوش العربية الجاهلية، مثل (التج = التاج) و (نجران = نجران) في نقش النمارة، و (إبرهيم = إبراهيم) و (الحرث = الحارث) و (سليمن = سليمان) في نقش جبل أسيس، و (شرحيل = شراحيل) و (ظلمو = ظالم) و (بعم = بعام) في نقش حران.
وقد استمرت هذه الظاهرة بعد رسم المصحف، كما تدل على ذلك النقوش العربية الإسلامية التي ذكرناها، وذلك مثل: (هذا = هاذا) و (الكتب = الكتاب) و (جمدى = جمادى) و (ثلثين = ثلاثين) في نقش القاهرة، و (معوية = معاوية) و (ثمن = ثمان) في نقش الطائف، و (سبحن =
(1) ... المحكم، ص 7.
(2) ... من أراد التفصيل فعليه بالفصل الخامس من كتاب: رسم المصحف، ص 391 وما بعدها.
(3) ... خليل يحيى نامي: أصل الخط العربي، ص 87 و 101.
(4) ... ينظر كتاب: رسم المصحف، ص 452 - 468.