الصفحة 19 من 31

عثر بعض المستشرقين سنة 1864 م في حران اللجا، في المنطقة الشمالية من جبل الدروز، على كتابة مدونة باليونانية والعربية على حجر وضع فوق باب كنيسة، يعود تاريخه إلى سنة 568 للميلاد. وعرف هذا النقش باسم نقش حران، وهذه كلمات النص العربي (ينظر النقش: صورة رقم 6) :

1 أنا شرحيل بن ظلمو بنيت ذا المرطول

2 سنت 462 بعد مفسد

3 خيبر

4 بعم

والقراءة الكاملة للنص هي: (أنا شراحيل بن ظالم، بنيت ذا المرطول(الكنيسة) سنة 462 (من تقويم بصرى = 567 م) ، بعد مفسد خيبر بعام). ومفسد خيبر قد يشير إلى غزوة قام بها الحارث بن أبي شمر أحد أمراء بني غسان لخيبر، على ما يرجح بعض الباحثين [1] .

ونقش حران يتميز بالخصائص الكتابية التي لاحظناها من قبل في نقش جبل أسيس، من حيث خلوه من نقاط الإعجام وعلامات الحركات، مثل كل النقوش العربية الجاهلية، ومن حيث حذف الألف الواردة في وسط الكلمات؛ مثل (شرحيل = شراحيل) و (ظلمو = ظالم) و (بعم = بعام) ، والواو المزيدة في آخر (ظلمو) هي مثل الواو المزيدة في الأعلام الواردة في نقش النمارة. وكذلك كتبت (سنة) في هذا النص بالتاء الطويلة.

والكتابة العربية التي نجدها في النقوش العربية الجاهلية، لا سيما نقشي أسيس وحران، تقدم نموذجًا متكاملًا للإملاء العربي في صورته الأولى قبل رسم المصحف، وما لحق الكتابة العربية بعد ذلك من تطور لم يغير من تلك الصورة شيئًا جوهريًا. وينبغي أن نشير هنا إلى أن خصائص الكتابة العربية ترتبط بخصائص الكتابة النبطية، حتى لقد قال خليل يحيى نامي في آخر بحثه عن أصل الخط العربي:"... يتبين لنا أن الكتابة العربية هي عبارة عن تطور الكتابة النبطية وأنها تحمل نفس مميزاتها وسماتها" [2] .

المطلب الثاني: نقوش العصر الإسلامي:

إن النصوص المكتوبة التي ترجع إلى القرن الهجري الأول كثيرة، لكن ما يرجع منها إلى النصف

(1) ... ينظر: ناصر النقشبندي: منشأ الخط العربي وتطوره، مجلة سومر، مج 2، ج 1، ص 123، وجواد علي: تاريخ العرب قبل الإسلام، 1/ 190 و 7/ 279، وبلاشير: تاريخ الأدب العربي 1/ 72، ورمزي بعلبكي: الكتابة العربية والسامية، ص 151 - 155.

(2) ... أصل الخط العربي، ص 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت