الصفحة 3 من 31

المبحث الأول

رسم المصحف: أصوله التاريخية ونظمه الإملائية

تعني عبارة (رسم المصحف) طريقة كتابة كلمات القرآن الكريم في المصحف، كما كتبها أصحاب النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -. والصورة المعروفة للمصحف وطريقة رسم الكلمات ترجع إلى عصر الخليفة الراشدي الثالث عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وإن كانت كتابة القرآن قد تمت منذ زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وقبل أن أوضح خصائص رسم المصحف من الناحية الإملائية سوف أتتبع تاريخ كتابة القرآن الكريم حتى يقف القارئ على الأصول التي يمتد إليها رسم الكلمات في المصحف، ويعرف الحقبة الزمنية التي يرجع إليها.

المطلب الأول: الأصول التاريخية لرسم المصحف:

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي سَنَّ كتابة القرآن، وكانت وسائل الكتابة في بلاد الحجاز آنذاك بدائية إلى حد كبير، ولكن ذلك لم يصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كتابة القرآن، إدراكًا منه لأهمية الكتابة العظيمة في حفظ نص القرآن. لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكتب القرآن بيده، بل كان يستعين بعدد من الصحابة الذين أتقنوا الكتابة، كانوا يُسَمَّوْنَ بكتَّاب الوحي [1] .

وكان زيد بن ثابت الأنصاري ألزم الصحابة لكتابة الوحي في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل عليه الوحي يقول:"ادع لي زيدًا، ولْيَجِئْ باللوح والدواة". وقال زيد بن ثابت:"كنتُ جارَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان إذا نزل الوَحْيُ أرسل إليَّ فكتبتُ الوَحْيَ" [3] .

وجاء في كتب الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان كلما نزل عليه من القرآن شيء دعا بعض مَن يكتب له، فيأمر بكتابته، ويقول: ضعوا هذه الآيات في السورة التي يُعَيِّنها لهم [4] .

(1) ... انظر عن كتاب الوحي: ابن عبد البر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب 1/ 68، وابن حجر: فتح الباري 9/ 22، ونصر الهوريني: المطالع النصرية، ص 12 - 14.

(2) ... ابن عبد البر: الاستيعاب 1/ 68.

(3) ... البخاري: الجامع الصحيح 6/ 227.

(4) ... ابن أبي داود: كتاب المصاحف، ص 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت