الصفحة 16 من 32

ضعف الإيمان بالله، وقلة اليقين فيه سبحانه، وضعف الثقة به سبحانه، وقلة الفقه في دينه وشرعه.

فالله جل وعلا قد قدر الأرزاق في الأزل، وقسمها على خلقه بالحق قال تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [الزخرف: 32] .

والمسلم المسدد لا يجعل من قلة رزقه همًا يلازمه في ليله ونهاره، وفي شغله وفراغه، كما أنه لا ينظر غلى من هو أكثر منه مالًا وولدًا، وإنما إلى من هو أسفل منه، فأحرى به أن لا يزدري نعمة الله عليه.

نعم هو يكد ويجد، ويبذل الأسباب ويطرق للرزق الأبواب، ويستخير الله جل وعلا في أعماله وحركاته ويستشير في ذلك، ويجتنب موانع الرزق كالمعاصي وغيرها، كما يجتنب موجبات الفقر؛ كالربا واليمين الغموس، ونحوها، فإذا قدر الله عليه رزقه، فأعطاه ما أعطاه من الرزق قل أو كثر، فواجب عليه شكره والقناعة والرضى به، قال ابن مسعود رضي الله عنه: «اليقين أن لا ترضى الناس بسخط الله، فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص ولا يرده كراهة كاره، فإن الله بقسطه جعل الروح والفرح في اليقين والرضى، وجعل الهم والحزن في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت