مبتلى بسحر من حاقد حاسد، أو يمس من جني مارد، أو بعين أصابته من أصحابه أو أقربائه.
فمن المعلوم أن للعين تأثيرا شديدا على الإنسان حتى إنها لتصرعه فترديه، وقد تقتله، فقد روى أصحاب السنن وأحمد عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن أباه حدثه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج، وساروا معه نحو ماء، حتى إذا كان بشعب الخرار من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف، وكان أبيض حسن الجسم والجلد، فنظر إليه عامر بن ربيعة فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة، فلبط سهل- أي: صرع- فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:
«هل تتهمون من أحد؟ قالوا: عامر بن ربيعة، فدعا عامرًا فتغيظ عليه فقال: علام يقتل أحدكم أخاه؟ هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت؟ ثم قال: اغتسل له فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه، وداخلة إزاره من قدح ثم أمر أن يصب ذلك الماء عليه رجل من خلفه على رأسه وظهره، ثم يكفأ القدح، ففعل به ذلك، فراح سهل مع الناس ليس به بأس» .
وكثيرًا ما يكون السحر والمس أيضًا من أسباب كثرة الهم وشدة الغم، فإن من أعراضهما حب العزلة والانطواء، وبغض الناس لغير سبب، والأرق والصداع والشك والوسوسة، وشدة الغضب لأتفه الأسباب،