الصفحة 20 من 32

وهذه الأعراض كلها إذا اجتمعت في المسلم أورثته الهم الدائم والغم والأحزان.

والمس قد يصيب النبي كما أصاب أيوب عليه السلام، ولبث فيه ثمان عشرة سنة حتى شفاه الله. قال تعالى: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ} [ص: 41] [1] .

وسحر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولبث به ذلك ستة أشهر كما صح في البخاري، وأصاب عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه مس فرقاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - فكل هذه النصوص والوقائع تدل على أن السحر والمس قد يصيب المؤمن الصالح التقي كما قد يصيب الفاجر الشقي، ولله في ذلك حكمة هو قاضيها!

فلا ينبغي للمسلم إذا تمادى به همه وطغى عليه غمه، ولم يعلم لزواله سبيلًا أن يستبعد من نفسه وجود مس يؤذيه! كيف وقد آذى خيرة الخلق وفضلاءهم! ولكن عليه إن ظهرت عليه أعراض ذلك [2] أن يستشير

(1) وانظر قصة أيوب عليه السلام في صحيح ابن حبان (2091) عن أنس بن مالك مرفوعًا.

(2) وهي كثيرة معروفة ومذكورة في كتب الرقي: ومنها التشويش في الصلاة، واستثقال قراءة القرآن، والألم أسفل الظهر، وحب الانطواء، وكراهية دخول المسجد، وكثرة النوم، وفقدان القدرة على الربط بين الكلام وضعف التركيز، وكراهية العمل وطلب العلم، ونحو ذلك مما سأبينه في كتاب"دليل المسلم إلى الرقية الشرعية"يسر الله إتمامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت