الصفحة 6 من 32

فإن الغفلة عن الله جل وعلا هي مورد من موارد الهموم والأحزان، وما استجلبت أغلب الهموم والبلايا إلا بالغفلة عن أداء فرائض الله جل وعلا، وهتك حرماته وحماه، فمن غفل عن ربه سكن الهم في قلبه.

ولذلك فإن عامة الشرور والأوهام النفسية الموجبة للهموم والأحزان سببها عدو الله إبليس، وهو يكون أقوى ما يكون حينما يغفل المسلم عن الله جل وعلا؛ فلا يؤدي أمره ولا ينتهي بنهيه ولا يلهج بذكره، فحينئذ يتربص به الشيطان، ويملأ قلبه صورًا مريبة، ووساوس عصيبة، تهون أمامها العزائم والقوى.

وفي الحديث الصحيح الطويل قال - صلى الله عليه وسلم - عن يحيى عليه السلام: «وآمركم أن تذكروا الله فإن مثل ذلك مثل رجل خرج العدو في أثره سراعًا حتى إذا أتى على حصن حصين؛ فأحرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله» [1] .

يقول ابن القيم الجوزية رحمه الله:"فلو لم يكن في الذكر إلا هذه الخصلة الواحدة؛ لكان حقيقًا بالعبد أن لا يفتر لسانه من ذكر الله تعالى، وأن لا يزال لهجًا بذكره؛ فإن لا يحرز نفسه من عدوه، إلا بالذكر، ولا يدخل عليه العدو؛ إلا من باب الغفلة، فهو يرصده، فإذا"

(1) رواه الترمذي، والحاكم، وابن حبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت