الصفحة 46 من 65

وقد عدت أيام السرور التي صفت للناصر فكانت أربعة عشر يومًا تقريبًا.

ملك الأندلس خمسين سنة وستة أشهر، ولم يزل يغزو حتى أقام العوج، ومهد البلاد، ووضع العدل وكثر الأمن ولم تزل كلمته نافذة، وصارت الأندلس أقوى ما كانت وأحسنها حالًا، وصفا وجهُه للروم، وغزاهم بنفسه اثنتي عشرة غزوة، ودوخهم ووضع عليهم الخراج، ودانت له ملوكها.

وإذا ذكرت الأندلس ومفاخرها وازدهارها وعلماؤها وحضارتها ومفكروها وغير ذلك من المجد، فإنما كان ذلك في عهد عبد الرحمن الناصر وما بعده.

فقد أنشأ المكتبات العامة الضخمة وجلب لها الكتب من كل الفنون ومن كل مكان، وبلغت عدد الكتب الموجودة في مكتبة الحكم فقط أكثر من أربعين ألف كتاب، ويوجد في قرطبة وحدها أكثر من سبعين مكتبة عامة.

واستقطب العلماء والمهندسين والأطباء والمفكرين، حتى صارت قرطبة منارة الدنيا، وأرسل الملوك من المسلمين والأوربيين الوفود لينهلوا من كافة العلوم المختلفة فرحمه الله رحمة واسعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت