بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد
فإن التاريخ يبقى جامدًا لا روح فيه ولا حياة إذا لم يكن الهدف منه استلهام العبر والعظات، وتتبع سنة الله في السالفين والسعيد من وعظ بغيره.
وإن من يريد أن يكتب عن تاريخ حقبة من حقب التاريخ ولو كانت قليلة، فإنه لا بد أن يبحث فيها من جوانب كثيرة، وبالتالي فإنه يطول المقام والبحث فيها.
وإن كتابة تاريخ الأندلس بكامله، يحتاج إلى عشرات المجلدات حتى يستوفى ما وصل إلينا بكامله.
إن ثمانية قرون طويلة وطويلة جدًا، وهي عمر دولة ضخمة بل عمر إمبراطورية كاملة، فكم فيها من السلاطين والخلفاء والأمراء والمعارك والغزوات والعلماء والوزراء والأدباء، والخطباء والبلغاء والكتاب والمواقف بين كل من هؤلاء بعضهم البعض، وكذلك النظر في الحالة الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والأدبية والحضارية، والحالات التي مرت بها الأندلس من قوة وضعف وأمجاد وتمزق وخلافات إلى غير ذلك من الأحداث.