الصفحة 63 من 65

قصيدة رثاء الأندلس للشاعر أبي البقاء صالح بن شريف الرندي، رحمه الله، المولود عام (601) والمتوفي عام (684) هـ والذي قضى معظم حياته في رندة، وجزءًا منها في غرناطة:

لكل شيء إذا ما تم نقصان ... فلا يغر بطيب العيش إنسانُ

هيَ الأمُورُ كما شاهَدتُها دُوَلُ ... مَن سَرّهُ زمَن ساءَته أزمانُ

وَهَذه الدارُ لا تُبقى عَلى أَحَد ... وَلا يدوم على حال لها شانُ

مُمزق الدهر حتمًا كل سابغة ... إذا نَبَت مَشرَفيّات وخرصانُ

ويُنتضي كل سيف للفناء ولو ... كان ابن ذي يَزَن وَالغمد غمدان

أين الملوك ذوي التيجان من يَمَن ... وَأَينَ مِنهم أكاليلٌ وَتيجَانُ

وأين ما شاده شداد في إرم ... وأين ما ساسه في الفُرس ساسانُ

وأين ما حازه قارون من ذهب ... وأين عاد وشداد وقحطان

أتى على الكل أمر لا مرد له ... حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا

وصار ما كان من ملك ومن ملك ... كما حكى عن خيال الطيف وسنان

دار الزمان على دارا وقاتله ... وأم كسرى فما آواه إيوان

كأنما الصعب لم يسهل له سبب ... يومًا ولا ملك الدنيا سليمانُ

فجائع الدهر أنواعٌ منوعة ... وللزمان مسراتٌ وأحزانُ

وَللحوادث سلوان يهونها ... وما لما حل بالإسلام سلوانُ

دهى الجزيرة أمر لا عزاء له ... هوى له أحد وانهد ثهلانُ

أصابها العينُ في الإسلام فارتزأت ... حتى خلت منه أقطار وبلدانُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت