الصفحة 64 من 65

فاسأل بلنسية ما شأن مرسية ... وأين شاطبة أم أين جيَّان

وأين قرطبة دار العلوم فكم ... من عالم قد سما فيها له شان

وأين حمص وما تحويه من نزه ... ونهرها العذب فياض وملآن

قواعد كن أركان البلاد فما ... عسى البقاء إذا لم تبق أركان

تبكي الحنيفية البيضاء من أسف ... كما بكى لفراق الإلف هيمان

على ديار من الإسلام خالية ... قد أقفرت ولها بالكفر عمران

حيث المساجد قد صارت كنائس ما ... فيهن إلا نواقيسٌ وصلبان

حَتَى المحاريبُ تبكي وهي جامدة ... حتى المنابر تبكي وهي عيدان

يا غافلًا وله في الدهر موعظةٌ ... إن كنت في سنة فالدهر يقظانُ

وماشيًا مرحًا يلهيه موطنه ... أبعد حمص تغر المرء أوطان

تلك المصيبة أنست ما تقدمها ... وما لها من طوال الدهر نسيان

يا أيها الملك البيضاء رايته ... أدرك بسيفك أهل الكفر لا كانوا

يا راكبين عتاق الخيل ضامرة ... كأنها في مجال السبق عقبان

وحاملين سيوف الهند مرهفة ... كأنها في ظلام النقع نيران

وراتعين وراء البحر في دعة ... لهم بأوطانهم عز وسلطان

أعندكم نبأ من أهل أندلس ... فقد سرى بحديث القوم ركبانُ

كم يستغيث بنا المستضعفون وهم ... قتلى وأسرى فما يهتز إنسان

ما ذا التقاطع في الإسلام بينكم ... وأنتم يا عباد الله إخوان

إلا نفوس أبيات لها همم ... أما على الخير أنصار وأعوان

يا من لذلة قوم بعد عزتهم ... أحال حالهم كفر وطغيان

بالأمس كانوا ملوكًا في منازلهم ... واليوم هم في بلاد الكفر عبدان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت