الصفحة 18 من 40

والفقير، والعزيز والذليل، والراعي والمرعى، والعاجز والقادر، ثم أفقر الجميع إليه ثم عم الجميع برحمته.

ومن رحمته أنه خلق مائة رحمة فأنزل منها إلى الأرض رحمة واحدة نشرها بين الخليقة ليتراحموا بها، فبها تعطف الوالدة على ولدها و الطير والوحش والبهائم، وبهذه الرحمة قوام العالم ونظامه، وفي الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «خلق الله مائة رحمة، فوضع رحمة واحدة بين خلقه يتراحمون بها، وعند الله تسعة وتسعون» [1] ، ولذا فإن رحمته في الآخرة أوسع من رحمته في الدنيا بكثير، كما أن عقابه في الآخرة أعظم من عقوبته في الدنيا بكثير، وفي رواية: «إن لله مائة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الوحش على ولدها، وأخّر الله تسعًا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة» [2] ، وفي رواية: «حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه» [3] .

وتأمل قوله تعالى: الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ

(1) رواه الترمذي في الجامع برقم (3681) وصححه الألباني.

(2) رواه مسلم برقم (2725) .

(3) متفق عليه، رواه البخاري برقم (5654) ، ومسلم برقم (2752) واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت