الْإِنْسَانَ [1] ، كيف جعل الخلق والتعليم ناشئًا عن صفة الرحمة، متعلقًا باسم «الرحمن» وجعل معاني السورة مرتبطة بهذا الاسم وختمها بقوله: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [2] ، فالاسم الذي تبارك، هو الاسم الذي افتتح به السورة، إذ مجيء البركة كلها منه، وبه وضعت البركة في كل مبارك، فكل ما ذكر عليه بورك فيه، وكل ما أخلي منه نزعت منه البركة.
قال تعالى مخبرًا عن حملة العرش ومن حوله أنهم يقولون: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} [3] ، وقال سبحانه: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [4] ، يخبر سبحانه عن رحمته التي وسعت كل شيء وشملت كل شيء في العالم العلوي والسفلي، البر والفاجر، المسلم والكافر، فما من أحد إلا وهو يتقلب في رحمة الله تعالى آناء الليل وأطراف النهار، ولكن للمؤمنين الرحمة الخاصة بهم، والتي يتمتعون بها في الدارين، ولذلك قال في تمام الآية السابقة: {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} .
فالكافر لا رحمة له يوم القيامة، قال قتادة في قوله
(1) سورة الرحمن 1 - 3.
(2) سورة الرحمن 78.
(3) سورة غافر 7.
(4) سورة الأعراف 156.