الوقفة الرابعة:
القبر
أخي الحبيب:
أما وقد أُدخلت المقبرة محمولًا، وقُربت من الأرض لتُنزل في حفرة ضيقة مظلمة موحشة، أنزلك أقرب أقربائك وأحب أحبابك، وعندها استقررت في لحدك. بسم الله وعلى سنة رسول الله، ووضعت على جنبك الأيمن، وكشف غطاء وجهك، ووضع اللِّبْنُ على لحدك، وبدأ حثو التراب عليك، ثم إذا فرغوا وقف أحدهم وقال: استغفروا لأخيكم، وسَلُوا له التَّثبيت؛ فإنه الآن يُسأل.
قال - صلى الله عليه وسلم: «ما رأيت منظرًا قط إلا والقبر أفظع منه» [1] .
وكان عثمان - رضي الله عنه - إذا وقف على قبر بكى، حتى يُبلل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة فلا تبكي، وتبكي من هذا؟ قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «القبر أول منازل الآخرة،
(1) حسن: أخرجه الترمذي والبيهقي والحاكم عن أبي هريرة.