الوقفة الثالثة
الجنازة
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «عودوا المريض، واتبعوا الجنائز تذكِّركم الآخرة» [1] .
والإنسان إذا تُيقِّن موته وُجِّه للقبلة على جنبه الأيمن، فإذا خرجت روحه سُنَّ تغميضه وشد لحييه، ثم يُغسَّل ويُكَفَن الرَّجل في ثلاث لفائف بيض والمرأة في خمسة أثواب «إزار وخمار وقميص ولفافتين» .
وتحمل الجنازة؛ ليصلِّي عليها صلاة لا تصلى إلا مرة واحدة، وتكون آخر مرة يدخل المسجد.
واعلم- رحمك الله- أن في الجنائز عبرة للمعتبرين وفكرة للمتفكرين وتنبيهًا للناسين، وإيقاظًا للنائمين، بينما الإنسان في قيام وقعود ونزول وصعود، وخُذْ وهات ودع هذا، وابن هذا واهدم هذا، وقد كان، وأين ذهب فلان؟ ومن أين جاء فلان؟ إذ جاءه أمرٌ إلهيٌّ وحادثٌ سماويٌّ وحكم رباني فسكن حركته، واطفأ شعلته، وأذهب نفرته، تركه كالخشبة الملقاة والحجر
(1) صحيح: أخرجه أحمد وابن حبان والبيهقي عن أبي سعيد.