الصفحة 50 من 181

هديه - صلى الله عليه وسلم - في الجنائز[1]

كان هديُه - صلى الله عليه وسلم - في الجنائز أكمل الهدى، مخالفًا لهدي سائر الأمم، مشتملًا على الإحسان إلى الميت ومعاملته بما ينفعه في قبره ويوم معاده، وعلى الإحسان إلى أهله وأقاربه، وعلى إقامة عبودية الحي لله وحده فيما يُعامل به الميت.

وكان من هديه في الجنائز إقامة العبودية للربِّ- تبارك وتعالى- على أكمل الأحوال، والإحسان إلى الميت، وتجهيزه إلى الله على أحسن أحواله وأفضلها، ووقوفه ووقوف أصحابه صفوفًا يحمدون الله، ويستغفرون له، ويسألون له المغفرة والرحمة والتجاوز عنه، ثم المشي بين يديه إلى أن يودعوه حفرته، ثم يقوم هو وأصحابه بين يديه على قبره سائلين له التثبيت أحوج ما كان إليه، ثم يتعاهدُه بالزيارة له في قبره، والسلام عليه، والدعاء له كما يتعاهدُ الحي صاحبه في دار الدنيا. فأول ذلك: تعاهدُه في مرضه وتذكيرهُ الآخرة، وأمرهُ بالوصية، والتوبة، وأمرُ من حضره بتلقينه شهادة أن لا إله إلا الله، لتكون آخر كلامه، ثم النهيُ عن عادة الأمم

(1) زاد المعاد (1/ 498) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت