الوقفة الثانية
الاحتضار
قال- تعالى- في أصدق وصفٍ وأحسن تعبير: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ} [ق: 19 - 20] .
وما أدراك- يا أخي- ما هذا المجيء لسكرات الموت، مجيءٌ لا مناص عنه ولا مهرب، لا تجدي معه حيلةٌ، ولا تنفع معه وسيلة، إنه بداية نهايتك من هذه الدنيا والانقطاع عنها، والإقبال على الآخرة ودخول معبرها، وترك ما وراءك من الأموال والقصور والأهل والدور.
إنها- والله- ساعةٌ مهولة- ذات كربٍ شديد، وما بعدها إلا وعدٌ أو وعيد، لو تفكَّرت في حلولها وأنت في نعيم وهناء لتكدرت حياتك، ولهانت الدنيا عندك، وصغر عظيمها في عينك، ولتبدَّل فرحك حزنًا وسعادتك كدرًا. كيف لا، وأنت تفارق المال والولد، والأحباب والأصحاب، إلى دار الجزاء الحساب؟ أهوالٌ