إن الآمال تُطوى، والأعمار تَفنى، والأبدان تحت التراب تبلى، وإن الليل والنهار يتراكضان كتراكض البريد، يقربان كل بعيد، ويبليان كل جديد، وفي ذلك ما يلهي عن الشهوات، ويسلي عن اللذات، ويرغِّب في الباقيات الصالحات.
أخي:
اعمل ما وجدت سبيلًا للعمل، وما دمْتَ في فسحةٍ وَمَهَلٍ، ومهِّد المضجع، ووطِّئ لذلك المصرع [1] .
وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - تعزيةُ أهل الميِّت، ولم يكن من هديه أنْ يجتمع للعزاء، ويُقرأ له القرآن، لا عند قبره ولا
(1) فيض القدير 6/ 185.
(2) للاستزادة انظر زاد المعاد ص 527.