وذكر بعض الأفاضل أنه اجتاز جسرًا معلقًا مع أحد الدعاة، ولما رأى ارتفاع الجسر وضيقه وظهرت عليه آثار الخوف قال له الداعية: هل تذكرت الصراط ودقته؟
هل منا من اعتبر بتلك الأمور؟ هل منا من وقف على القبر واعتبر وتفكر في المآل؟
خرج داود الطائي في جنازة، فقعد ناحية وهي تدفن، فجاء الناس فقعدوا قريبًا منه فتكلم فقال: «من خاف الوعيد قصر عليه البعيد، ومن طال أمله ضعف عمله، وكل ما هو آتٍ قريب» .
واعلم- يا أخي- أنَّ كلَّ ما يشغلك عن ربِّك فهو عليك مشئوم، واعلم أن أهل القبور يفرحون بما يقدمون، ويندمون على ما يخلفون، أهل الدنيا يقتتلون ويتنافسون فيما عليه أهل القبور يندمون [1] .
هذه المقابر كم حوت؟ وبأجسامهم ماذا فعلت؟ ظاهرها السكون والصمت. قبورٌ متفرقة. أما ماذا بداخلها فاستمع:
إنِّي سألت القبر: ما فَعلت
بعدي وجوه فيك مُنعَفِرة
(1) صفة الصفوة 3/ 135.