وإن زُجر لا ينزجر، لا يسمع إلا داعي الهوى، ولا يستجيب إلا لمن إليه دعا، يلهو ويفرح، ويمزح ويمرح، ويبيت ممن دنياه مثل ما كان أصبح، قد أبدأَ في أمره وأعاد، وأحكم فيه فأجاد، وأشاد من أمله ما أشاد، حتى إذا نال مراده أو كاد صاحت به المنية صيحة الغضبان، وصدمته صدمة اللهفان، فهدت أركانه، وكسرت أغصانه، وفرقت أنصاره وأعوانه، فأصبح قد باع النفيس بالدون، وأعطى الثمين بالثمون، ومضى بعضّ بنانه المغبون، لم يَرُح بنائل، ولا حصل على طائل. فنعوذ بالله من سوء الأقدار وسيء الاختيار [1] .
فِرّ من الموت أو اثبتْ له
لا بدَّ من أنَّك تلقاه
واكتب بهذه الدَّار ما شئته ... ف
فإنَّ في تلك ستقراه [2]
لمَّا حضرت عبد الله بن علي الوفاة بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: «أبكي لتفريطي في الأيام الخالية، وقلَّة عملي للجنَّة العالية، وما ينجيني من النَّار الحامية» [3] .
(1) العاقبة، ص 52.
(2) الزهر الفائح، ص 27.
(3) العاقبة، ص 131.