ذلك؟ فقال: وما يكون من الكريم، قَبِلَ منَّا الحسنات، وعفا عن السيئات، وضمن لنا الدرجات». ثم شهق مالك شهقةً عظيمةً فخَرَّ مغشيًا عليه.
ونحن نبكي على الموتى، ونتذكر حالهم أحرى بنا أن نتذكَّر حالنا:
ويبكي على الموتى ويتركُ نفسه
ويزعمُ أنْ قد قلَّ عنهم عزاؤه
ولو كان ذا رأيٍ وعقلٍ وفطنةٍ
لكانَ عليه لا عليهم بكاؤه [1]
أخي الحبيب:
كان الحسن يقول: «ابن آدم، إنَّك تموت وحدك، وتبعث وحدك، وتحاسب وحدك. ابن آدم، لو أنَّ النَّاسَ كلَّهم أطاعوا الله وعصيت أنت لم تنفعك طاعتهم، ولو عصوا الله وأطعت أنت لم تضرّك معصيتهم. ابن آدم، ذنبك ذنبك، فإنَّما هو لحمك ودمك؛ فإن سلمت من ذنبك سلم لك لحمك ودمك، وإن تكن الأخرى فإنَّما هي نارٌ لا تُطفأ، وجسمٌ لا يبلى، ونفسٌ لا تموت» [2] .
(1) حلية الأولياء 10/ 352.
(2) الحسن البصري، ص 101.