القرآن» [1] .
إن العودة إلى السيرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام هو التماس للحل وبحث عن المخرج من هذا الضعف الذي تعيشه الأمة، والابتعاد عن الحضور والشهود الذي نلحظه في تاريخها المعاصر.
إن الناس لا يستفيدون من التاريخ أو الماضي إلا إذا كانوا جادين في النظر معتبرين بالأحداث، وهذا المسلك إنما يكون لأولي الألباب الذين يقومون بالتحليل والمقارنة والذين يثقون بنصر الله، وقد قام شيخ الإسلام ابن تيمية بهذا الأمر عندما دهم الغزو المغولي الشام وكاد عمود الكتاب أن يُجتث، وحبل الإيمان أن ينقطع وزلزل الناس واستعدوا للهرب والخروج من ديارهم، وأنزل الله الثلوج الغزيرة والرياح الشديدة فكان شيخ الإسلام يثبت الناس ويقول لهم: «هذه مثل الخندق وسينصرنا الله سبحانه» ، وجاء النصر بإذن الله» [2] .
«إن الاعتبار بالأحداث منهج قرآني لتربية المسلمين فعقب ذكر الأنبياء عليهم السلام مع أقوامهم، قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى} [يوسف: 111] ، وبعد قصة فرعون قال الله
(1) «مرويات غزوة الحديبية» لحافظ حكمي.
(2) «الفتاوى» جمع عبد الرحمن بن قاسم.