الصفحة 41 من 45

الموجعة .. وجهها إليها في هدوء وصمت وقوة، رسول الله الذي طالما اتخذوه هو وأصحابه هدفًا لأحقادهم.

لقد عاشت قريش اثني عشر عامًا توجه ضرباتها للحق وأهله في تشفٍ وغرور والآن أصبح لهم بلد حافل يفتح ذراعيه ليكون وطنًا للحق الذي ضاقوا به وعاندوه.

وغدًا يهاجر إلى هذا البلد الودود، المؤمنون من أهل مكة، ريثما يلحق بهم بعد غد رسولهم الحبيب .. ودارت الأرض بقريش وهي تدير خواطرها حول هذه المفاجأة التي أذهلتها .. والاحتمالات التي تفزعها» [1] . «إن الأيام تزيد في جنونها .. وطغاتها حارت بهم الدروب .. كلما أغاروا على مسلم ضعيف لم يجدوه في بيته ولم يجدوا سوى الجدران، سوى الرياح تنوح داخله باكية تبحث عن أحبتها فلا تجدهم .. أما الأبواب فكانت تصفق تضطرب كقلب عاشق مهجور؛ فلن تعانق بعد اليوم تلك الأيادي المتوهجة بالوضوء» [2] .

«وراحت قريش تقاوم هجرة أصحاب الرسول - عليه السلام - .. لكنها غُلبت على أمرها .. فعقدت عزمها المخبول على اغتيال

الرسول - صلى الله عليه وسلم - .. ولكن الله متمُّ نوره ولو كره الكافرون.

لقد أنجز الرسول - عليه السلام - يوم العقبة عملًا تناهى في

(1) «إسلاميات» بتصرف.

(2) «السيرة النبوية» للصوياني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت