الرجل - أي أحرجته وأخجلته - اردد عليه نعليه - فقال كعب: «والله لا أردهما، فأل صالح، والله إني لأرجو أن أسلبنه» [1] . «شمس جديدة كالذهب .. وصباح منعش كالمطر .. ورواحل الأنصار تودع .. تحمل العهد والحب .. تنثره للتلال .. تعطر به الأجواء .. تبشر به التائهين على الأرض» [2] . إن خيل الله قادمة .. يا خيل الله ألا هبي باسم القهار على الزمن .. قسمًا بالله ولن نرضى غير التوحيد مدى العمر. ولقد صدقوا والله.
وعاد زعماء قريش يجترون الشك بعد لقاء الخزرج .. ولكنهم واصلوا البحث حتى تأكد لهم النبأ فطار صوابهم وخرجوا في أعقاب الحجيج الذين بدؤوا في رحلة العودة .. كان الركب قد أوغل في الطريق .. فلم يدرك القرشيون منهم سوى اثنين هما سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو وهما من النقباء الاثني عشر، فأما المنذر فقاوم واستطاع الفِرار وأما سعد بن عبادة فقد أخذوه إلى مكة يضربونه ويؤذونه ويعذبونه .. حتى اكتشفوا أنه من زعماء الخزرج .. وأنه طالما حمى لهم قوافلهم الغادية إلى الشام والراحلة منها فأطلقوا سراحه وتركوه يرحل عنهم في سلام.
وهكذا تلقت قريش أولى الضربات المركبة
(1) صحيح عند البيهقي (2/ 444) .
(2) «السيرة النبوية» للصوياني. بتصرف.