الصفحة 39 من 45

ضبط النفس وهو مزية. فالروح الحكيمة مهيأة للعمل الحكيم.

لقد عاد القوم إلى خيامهم قبل أن يرسل الفجر نوره الكاشف. وطلع النهار .. وقريش تتهامس بما كان بعد بلاغ الشيطان .. وعلا الهمس حتى صار خبرًا فخفت قريش إلى خيام الخزرج قائلين: «إنه بلغنا أنكم جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا وتبايعونه على حربنا وإنه ما من حي من العرب أبغض إلينا أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم» .

وفوجئ مشركو الخزرج بالنبأ فراحوا يقسمون ما حدث من ذلك شيء .. ولقد صدقوا .. فهم لا علم لهم بما حدث بالأمس، لقد غادرهم المؤمنون بعد أن ناموا وعادوا إلى الخيام قبل أن يستيقظوا .. آخذين مضاجعهم بينهم كأنهم لم يبرحوها .. ولما كادت قريش أن تخرج أراد كعب بن مالك أن يخرجهم من ذهولهم وتفكيرهم فقال وهو ينظر إلى الحارث بن هشام، وكان من أشدهم ووجَّه كلامه إلى أبي جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام: «يا أبا جابر أنت سيد من سادتنا وكهل من كهولنا، لا تستطيع أن تتخذ مثل نعلي هذا الفتى من قريش؟» .

وسمعه الحارث فخلع نعليه فرمى بهما إليه .. وخرج لا يفكر إلا فيما فعل من كرم يحسبه. وقال: «الله لتلبسنهما» فقال أبو جابر: «مهلًا أحفظت لعمر الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت