الصفحة 38 من 45

هو، وفي ذلك حكمة بالغة مقصودة حتى يُوسِّع دائرة النفوذ والمسئولية في جانب ويحدد المسئولين في المرحلة القادمة التي تحتاج إلى تركيز وتنظيم في الجانب الآخر. وسر الاختيار منهم يكمن في أن كل فرد في لحمة الحق لابد أن يكون مشاركًا في العطاء والرأي والمشورة فضلًا من أنه - عليه السلام - لا يعرف من مقدَّميهم إلا القليل؛ فهي فرصة لمعرفة نوعية الرجال في الرأي والحكمة والسداد وقد كان.

«تمت البيعة .. وتم اختيار النقباء .. وشهد الليل الهادئ الصامت ذلك المؤتمر الفريد المجيد .. لم يبق إلا أن يعود المجتمعون إلى خيامهم .. متسللين كما جاؤوا تسلل القطا قبل أن يشي الفجر وتباشير الصباح. وهكذا دعاهم الرسول - عليه السلام - للرجوع إلى رحالهم .. لكن وقدة الحماس للحق شق عليها أن ترجئ يوم الفصل والصدام» [1] ، فصاح العباس بن عبادة الأنصاري قائلًا: «والذي بعثك بالحق إن شئت لنميلن على أهل منى غدًا بأسيافنا» فقال الرسول الحكيم - عليه السلام - في هدوء: «لم نؤمر بذلك .. ولكن ارجعوا إلى رحالكم» .

نعم ارجعوا فالوقت لم يحن بعد لأننا لم نؤمر بذلك .. إذًا فهو التدرج في البناء وليس غير .. نعم إنه

(1) «إسلاميات» لخالد محمد خالد. بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت