فـ «إن» شرطية و «كنتم» فعل الشرط، وجوابه مفهوم من السياق. أي: فامتثلوا ما ذكر. وهذه الجملة الشرطية للإغراء والحث.
أي: إن كنتم مؤمنين بالله واليوم الآخر ومصدقين بذلك حقا فامتثلوا ما ذكر من طاعة الله وطاعة الرسول وأولي الأمر، والرد عند التنازع إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ويحتمل عوده إلى الجملة الأخيرة فقط، وهي قوله: {فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} . أي: إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر فردوا المتنازع فيه إلى الله والرسول [1] .
قوله تُؤْمِنُونَ بِاللَّه الإيمان بالله يتضمن: الإيمان بوجوده، وربوبيته وألوهيته، وأسمائه وصفاته.
{وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ} هو يوم القيامة، سمي بالآخر لأنه لا يوم بعده، ولأنه يأتي متأخرًا بعد الدنيا ومراحل الإنسان أربع مراحل: مرحلة في بطن أمه، ومرحلة في الدنيا، ومرحلة في البرزخ، ومرحلة يوم القيامة. واليوم الآخر يبدأ عند الإنسان بعد موته، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية [2] .
والإيمان باليوم الآخر هو الإيمان بكل ما يكون بعد الموت مما يكون في البرزخ من سؤال منكر ونكير، ونعيم
(1) انظر «التفسير الكبير» 10/ 122.
(2) انظر «شرح العقيدة الواسطية» 3/ 145.