رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لكن عند الله لست بكاسد» .
وهذا كله من حسن تصرفه ومعاملته وحسن خلقه - صلى الله عليه وسلم -، فكان مزاحه رحمة وأنسا وبلسما يعكس آثارا عظيمة في النفوس، فرحمك الله من مربٍ فاضل، وصدق الله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] .
وقد حذا سلفنا الصالح حذو قائدهم وخطوا خطوه في مزاحهم، يقول علي بن أبي طالب: إن هذه القلوب تمل كما تمل الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكمة.
قال أبو الدرداء: إني لأستخدم قلبي بشيء من اللهو ليكون أقوى لي على الحق.
قال عبدالله بن مسعود: أريحوا القلوب فإن القلب إذا أكره عمي.
وقال أيضا: إن للقلوب شهوة وإقبالا، وفترة وإدبارا، فخذوها عند شهواتها وإقبالها، وذروها عند فترتها وإدبارها. وقيل للخليل بن أحمد: إنك تمازح الناس، فقال: الناس في سجن ما لم يتمازحوا.
وكان يقال: الملالة تفسخ المودة، وتولد البغضة وتنغص اللذة.
وقال أحد العلماء: حادثوا هذه القلوب فإنها تصدأ كما يصدأ الحديد.