الصفحة 39 من 44

إخوانهم ولا يرون الجذع معترضا في أعينهم فهؤلاء غير منصفين:

فإن عبت قومًا بالذي فيك مثله

فكيف يعيب الناس من هو أعور

وإن عبت قوما بالذي ليس فيهم

فذلك عند الله والناس أكبر

وبعض الناس يغضون عن عيوب من يحبون، ويختلقون عيوبا فيمن لا يودون حتى ولو على سبيل المزاح.

وعين الرضا عن كل عيب كليلة

ولكن عين السخط تبدي المساويا

فيا ليت العيون تتساوى وتغض عن عيوب الناس فذلك هو خلق المرسلين.

يقول الحسن: يا ابن آدم لن تنال حقيقة الإيمان حتى لا تعيب الناس بعيب هو فيك، وتبدأ بذلك العيب من نفسك فتصلحه، فما تصلح عيبا إلا ترى عيبا آخر فيكون شغلك في خاصة نفسك. وقيل لربيع بن خيثم: ما نراك تعيب أحدا ولا تذمه فقال: ما أنا على نفسي براض فأتفرغ إلى غيرها. ولقد أحسن القائل:

شر الورى من يعيب الناس مشتغلا

مثل الذباب يراعي موضع العلل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت