قال العبد: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} قال الله تعالى: أثنى علي عبدي وإذا قال: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} قال مجدني عبدي"لأن التمجيد كثرة الثناء"فإذا قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل"."
فـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} حق الله، و {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} حاجة العبد ومطلوبه أن يستعين بربه، لأنه المستعان سبحانه وتعالى المالك لكل شيء جل وعلا، القادر على كل شيء يستعين به العبد في عبادته وطاعته، وترك معصيته، ويستعين به أيضًا في أموره الخاصة من أمور الدنيا، كما في حديث ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ: «وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله» فربك هو المستعان وهو المعبود بالحق، فيعلمك سبحانه أن تقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} حاجتك إليه، تستعين بربك على أمر دينك ودنياك، وهو المعبود بالحق جل وعلا، وهذه العبادة هي أعظم الواجبات، وأعظم الحقوق، وأعظم الأخلاق أن تعبده وحده، أينما كنت في الشدة والرخاء، وفي الصحة وفي المرض، في السفر وفي الإقامة، حتى تلقى ربك لا تصل إلا له، ولا تدع إلا إياه، ولا تستغيث إلا به، ولا تذبح إلا له، تقصد بأعمالك كلها وجه الله دون سواه، لأن العبادات كلها يجب أن تكون لله وحده