لكن عذابها يختلف، فلا شك أنها على عصاة المؤمنين ليست كما هي على الكافرين [1] .
وكوننا نقول بالتقسيم بناء على استبعاد عقولنا أن تكون نارًا واحدةً تؤثر تأثيرين مختلفين لا وجه له لما يلي:
أولًا: أن الله على كل شيء قدير، والله تعالى قادر على أن يجعل النار الواحدة لشخص سلامًا ولآخر عذابًا.
ثانيًا: أن أحوال الآخرة لا تقاس بأحوال الدنيا أبدًا، لظهور الفرق العظيم بينهما، فلا يجوز أن تقيس أحوال الآخرة بأحوال الدنيا، لتنفي ما لا يتسع له عقلك، بل عليك بالنسبة لأحوال الآخرة أن تسلم وتقبل وتصدق، أليست هذه الشمس تدنو من الخلائق قدر ميل يوم القيامة؟ ولو كانت أحوال الناس يوم القيامة كأحوالهم في الدنيا لأحرقتهم، لأن هذه الشمس في أوجها لو نزلت ولو يسيرًا أحرقت الأرض ومحتها عن آخرها ونحن نحس بحرارتها الآن، وبيننا وبينها مسافات عظيمة، لاسيما أيام الصيف حين تكون عمودية، ومع ذلك تدنو من الخلائق يوم القيامة بمقدار ميل، ولا يحترقون بها، وكذلك أيضًا في يوم القيامة الناس في مقام واحد،
(1) ابن عثيمين المرجع السابق (3/ 242) .