فهرس الكتاب
قاطعتها قائلة: على رسلك يا أختاه .. إنك مسكينة .. ما زلت تعيشين بأفكار قديمة والناس تسير إلى الأمام .. وإلى الحياة الجديدة بلا تعقيد .. وبحرية مطلقة، وإني لأستأذنك فإني على موعد مهم ..
خرجتْ وتركتْ صاحبتها فاطمة تفكر في تصرُّفاتها وموقفها الحاد .. وتمرُّ الأيام سريعة ويأتي الخبر كالصاعقة .. أن الفتاة الجريئة على حدود الله المستهزئة بصاحبتها ترقد على السرير الأبيض .. فاطمة تراجع نفسها .. وتأخذ عُنوانها لتزورها في المستشفى، سلَّمت عليها، وهشَّت وبشَّت في وجهها .. قالت أمل في نفسها: من هذا الوجه المضيء الذي جاءني في هذه الساعة؟ إنها الصاحبة الوفية .. إنها فاطمة .. ردَّت السلام عليها بأحر وأقوى ما لديها .. سألتها: ما الأمر وما الخطب؟ قالت: كنت مع السائق ذاهبة إلى بعض حاجتي وحصل لنا حادث كان من نتاجه ما ترين .. ساقي وقد انكسرت وآمالي وقد تحطمت، أتدرين يا صاحبتي الوفية ماذا كان يدور في خلدي من ساعة الحادث إلى هذه الساعة؟
قالت: لا أدري.
قالت -بأدب جمٍّ ووجه بشوش وهدوء بديع: إنها كلماتك الحارَّة المشرقة، لقد أضاءت كلماتك ظلمة كانت تغشاني وتغطي فؤادي .. وكأني أحس بنور يسعي بين جنبيَّ من سنا كلماتك الصادقة .. نعم .. كلمات ما