وهو الذي كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الغار، وهذا بإجماع المفسرين من أهل السنة والجماعة كالطبري وابن كثير والقرطبي وغيرهم.
قال أبو بكر الصديق >: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الغار، فرفعت رأسي فإذا أنا بأقدام القوم فقلت: يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا، قال:"اسكت يا أبا بكر، اثنان الله ثالثهما". [1]
وحين دعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام آمن لساعته ولم يطل التفكير لما كان يعلمه من صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمانته، وحسن سجيته وكرم أخلاقه مما يمنعه أن يكذب على الخلق، فكيف يكذب على الله تعالى؟!.
وكان أول الناس إسلامًا، وأشهرهم تصديقًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعوته، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما دعوت أحدًا إلى الإسلام إلا كانت له عنه كَبوة، وتردد ونظر، إلا أبا بكر، ما عَتَمَ عنه حين ذكرته، وما تردد فيه". [2]
ولقد أعلن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك بين الناس عندما صعد جبل أُحد مع أبي بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم الجبل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اثبت أُحُد فإنما عليك نبي وصدّيق وشهيدان". [3]
ولهذا كان علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في خلافته يذكر على المنبر ويكرَّر مرارًا:"إن الله سمَّى أبا بكر على لسان نبيه صدَّيقًا"، قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر". [4]
(1) البخاري في المناقب برقم (3922) ، ومسلم في فضائل الصحابة برقم (2381) .
(2) مختصر تاريخ ابن عساكر (13/ 44) .
(3) البخاري"مع الفتح" (7/ 22) ، رقم (3675) .
(4) رواه الإمام أحمد في"مسنده" (2/ 253) ، وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير إسحاق بن إسرائيل، وهو ثقة مأمون. مجمع الزوائد (9/ 36) .