الصفحة 21 من 48

وقف النبي - صلى الله عليه وسلم - في أواخر أيامه فخطب الناس وقال:"إن الله تعالى خيّر عبدًا بين الدنيا وما عنده، فاختار ما عنده"، فبكى أبو بكر. قال أبو سعيد راوي الحديث: فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عبدٍ خُيَّر، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المخيَّر، وكان أبو بكر هو أعلمنا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ من أمنّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد بابٌ إلا باب أبي بكر". [1]

ولما كان اليوم الذي قُبض فيه أبو بكر رجّت المدينة بالبكاء ودُهش الناس كيوم قُبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجاء علي بن أبي طالب > باكيًا مسرعًا وهو يقول:

"اليوم انقطعت خلافة النبوة، حتى وقف على البيت الذي فيه أبو بكر مسجى فقال: رحمك الله يا أبا بكر، كنت أول القوم إسلامًا، وأكملهم إيمانًا، وأخوفهم لله، وأشدهم يقينًا، وأعظمهم عناءً، وأحوطهم على الإسلام، وآمنهم على أصحابه، وأحسنهم صُحبة، وأفضلهم مناقب، وأكثرهم سوابق، وأرفعهم درجة، وأشبههم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - هديًا وخُلقًا وسمتًا وفعلًا". [2]

وقال لم أشرب الخمر في الجاهلية لأنني كنتُ أصون عرضي، وأحفظ مروءتي، فإن من شرب الخمر كان مضيعًا في عرضه ومروءته.

وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - بخلافته حيث قال:"مروا أبا بكر يصلي بالناس". [3]

(1) البخاري"مع الفتح" (7/ 12) ،رقم (3654) ،ومسلم"بشرح النووي" (15/ 150 ـ 151) .

(2) مختصر تاريخ ابن عساكر (13/ 126) .

(3) البخاري باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة برقم (678) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت