الصفحة 32 من 48

خَرَجُوا فَقَالَ لَهُ:"إِنْ خَاصَمُوك بِالْقُرْآنِ فَخَاصِمهمْ بِالسُّنَّةِ". [1]

وخرج أبو داود وغيره عن معاذ بن جبل أنه قال يوما: إن من ورائكم فتنا يكثر فيها المال ويفتح فيه القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق والرجل والمرأة والصغير والكبير والعبد والحر فيوشك قائل أن يقول ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن؟ ما هم بمتبعي حتى أبتدع لهم غيره وإياكم وما ابتدع فإن ما ابتدع ضلالة وأحذركم زيغة الحكيم فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم وقد يقول المنافق كلمة الحق.

قال الراوي: قلت لمعاذ وما يدريني يرحمك الله إن الحكيم قد يقول كلمة ضلالة وإن المنافق قد يقول كلمة الحق؟ قال: بلى! اجتنب من كلام الحكيم غير المشتهرات التي يقال فيها: ما هذه؟ ولا يثنينك ذلك عنه فإنه لعله أن يراجع وتلق الحق إذا سمعته فإن على الحق نورًا.

وفي رواية مكان المشتهرات المشتبهات وفسر بأنه ما تشابه عليك من قول حتى يقال: ما أراد بهذه الكلمة؟ ويريد ـ والله أعلم ـ ما لم يشتمل ظاهره على مقتضى السنة حتى تنكره القلوب ويقول الناس: ما هذه؟ وذلك راجع إلى ما يحذر من زلة العالم حسبما يأتي بحول الله.

وقيل لإبراهيم بن أدهم: إن الله يقول في كتابه {ادعوني أستجب لكم} ونحن ندعوه منذ دهر فلا يستجيب لنا! فقال: ماتت قلوبكم في عشرة أشياء: أولها عرفتم الله فلم تؤدوا حقه، والثاني: قرأتم كتاب الله ولم تعملوا به، والثالث: ادعيتم حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتركتم سنته، والرابع:

(1) كتاب أصول السنة لابن زمنين (1 ـ 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت