مائة فيسبحون مائة، قال: فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك، قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء، ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم، فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن حصى نعد به التكبير، والتهليل، والتسبيح، قال: فعدوا سيئاتكم، فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم - صلى الله عليه وسلم - متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد، أو مفتتحو باب ضلالة، قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدثنا (فذكر الحديث) ، وأيم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم ثم تولى عنهم، فقال عمرو بن سلمة: فرأينا عامة أولئك الحلق يطاعنوننا يوم النهروان مع الخوارج.
ويستفاد منه أن العبرة ليست بكثرة العبادة وإنما بكونها على السنة بعيدة عن البدعة وقد أشار إلى هذا ابن مسعود > بقوله أيضا اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة. ومنها أن البدعة الصغيرة بريد إلى البدعة الكبيرة. [1]
وعَنْ يَحْيَى بْنِ أُسَيْدٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ إِلَى أَقْوَامٍ
(1) (صحيح) أخرجه الدارمي، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (5/ 11) .